علي بن مهدي الطبري المامطيري

146

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

سلوني عن كتاب اللّه سبحانه ، فو اللّه ما من آية إلّا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار ، أو في سهل نزلت أو في جبل » . فقام إليه عبد اللّه بن الكوّاء ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما الذَّارِياتِ ذَرْواً ؟ « 1 » فقال له : ويلك [ سل تفقّها ولا ] تسل تعنّتا - وهو طلب العنت - الذَّارِياتِ ذَرْواً 2 - 3 الرياح فَالْحامِلاتِ وِقْراً السحاب فَالْجارِياتِ يُسْراً السفن فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً الملائكة » . قال : فما السواد الذي في القمر يا أمير المؤمنين ؟ قال : أعمى سأل عن عمياء ، قال اللّه : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً « 2 » فمحو آية الليل بالظلمة التي جعلها في القمر ؛ ليتميّز النهار من الليل ، ولولا ذلك ما فصل بينهما ؛ إذ « 3 » كانتا نورين انفصلا من عند اللّه » . قال : فما كان ذو القرنين ، أنبيّا كان أو ملكا ؟ قال : لم يكن نبيّا ولا ملكا ، ولكن كان عبدا للّه تعالى ، أحبّ اللّه فأحبّه ، وناصح اللّه فنصحه ، بعثه اللّه إلى قومه يدعوهم إلى الهدى فضربوه على قرنه الأيمن ، ثمّ مكث ما شاء اللّه ، ثمّ بعثه إلى قومه يدعوهم إلى الهدى فضربوه على قرنه الأيسر ، ولم يكن له قرنان كقرني [ الثور ] « 4 » » . قال : فما كان هذا القوس الذي يظهر في السماء ؟ فقال : هي علامة كان بين نوح ع وبين ربّه تعالى ، وهي أمان من الغرق » . قال : فما البيت المعمور « 5 » ؟ قال : بيت فوق سبع سماوات تحت العرش ، يقال له : الضّراح « 6 » ، يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك ، ثمّ لا يعودون إليه إلى يوم القيامة » .

--> ( 1 ) . الذاريات : 1 . ( 2 ) . الإسراء : 12 . ( 3 ) . في النسخة : إذا ، والمثبت بحسب نقل الجرجاني عنه . ( 4 ) . محلّه بياض في النسخة . ( 5 ) . الآية : 4 من سورة الطور : وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ . ( 6 ) . الضّراح : بيت في السماء بحيال الكعبة : تهذيب اللغة 4 : 122 ، مادّة ( ضرح ) ط دار إحياء التراث العربي .